شاهدت محاضرة في التلفاز للشيخ سعيد بن مسفر القحطاني منذ أيام
ومن ضمن ما ذكر الشيخ حفظه الله فيها أهمية السلام وإفشاء السلام على من عرفنا ومن لم نعرف بغض النظر عن طبيعة ومكانة الشخص الذي نسلم عليه
فذكر حادثة مر بها الشيخ نفسه ( وأصوغها حسب ما أذكر)
حيث قال أنه كان يذهب للصلاة إلى المسجد في مكة من شارع معين ودائما ما كان يمر على عامل نظافة مهمته نظافة ذلك الشارع فكان الشيخ كلما رأى هذا العامل سلم عليه ومضى
وذات يوم والشيخ في المسجد و بعد أن سلم الشيخ من صلاته وإذ بعامل النظافة على يسار الشيخ فسلم الشيخ عليه
ثم قال العامل للشيخ : شيك (شيخ) أنا في يحب أنت !
أنت كل يوم يسوي سلام ، أنا في يحس راحة في صدر مال أنا
أنا هون بابا مافي ، ماما مافي ، ابن مافي ( يعني انه يشعر بالوحدة في غربته ) ، مسلم كله يمر ما في يسوي سلام أنا ، أنا في حزن .
موقف مؤثر أليس كذلك ؟
إذا هي دعوة لأن نفشي السلام بيننا وكذلك ألا يحقر أحدنا من المعروفا شيئا
فرب التفاتة بسيطة في أعيننا كانت في قلوب غيرنا لها شأن عظيم
فعن أبي ذر -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
تبسمك في وجه أخيك لك صدقة، وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة، وإرشادك الرجل في أرض الضلال لك صدقة، وبصرك للرجل الرديء البصر لك صدقة، وإماطتك الحجر والشوكة والعظم عن الطريق لك صدقة، وإفراغك من دلوك في دلو أخيك لك صدقة
أخرجه البخاري في الأدب المفرد والترمذي وابن حبان
وأعجبني حين قرأت شرحا للحديث لـ د.عبد العزيز بن محمد السدحان قال فيه:
” وفي الحديث أيضا عظيم عناية الإسلام بتحقيق مبدأ التعاون والتكاتف، كل هذه الخصال فيها ذلك، التبسم يجمع الشمل، التعاون في إفراغك من دلوك في دلو أخيك يجمع الشمل، إماطة الأذى تجمع الشمل، دليل على المحبة والتكاتف، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يجمع الشمل، ففي ذلك عظيم عناية الإسلام بمبدأ الترابط والتعاون، ودعاة الخير أولى الناس بإبراز هذا المبدأ، وفي الحديث أيضا عدم احتقار الخير ولو كان يسيرا: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
والنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: لا تحقرن من المعروف شيئا “شيئا” نكرة تشمل أي شيء، لا تحقر أي شيء من المعروف، رب كلمة تفتح لك أبوابا من الخير، رب عمل يسير كما قال ابن المبارك: رب عمل يسير تكبره النية.
لا تحقر شيئا من المعروف. أوصى الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- أحد أبنائه فقال: ما قدرت عليه من الخير فاعمله، فربما لا تدركه في الغد، ولا ترجئ عمل اليوم إلى غد، لعل غدا يأتي وأنت فقيد. فرُبّ كلمة من الخير تشجع بها طالب علم، صدقة تدفعها في فم مسكين، تبسم في وجه مغموم، أمر بالمعروف لمن تلوث في معصية، هدايتك للرجل الكفيف، تحصل أو تحظى بدعوة، كل هذا خير، وأضرب لكم مثالا واحدا أو مثالين: الإمام الذهبي -رحمه الله تعالى- كان في أول أمره كما قرأت قصر همته على التاريخ، فكتب أو أطلع أحد أشياخه على ورقة، على بحث له أو على كتابة له، فشيخ الذهبي أخذ الكتاب ينظر فيه، وكان بجانبه الإمام البرزالي، فلما رأى خط الذهبي قال له: يا بني، خطك هذا يشبه خط المحدثين، شجعه، قال الذهبي: فحبب الله إليّ علم الحديث، حتى قال السبكي: لو قام الذهبي على ثنية -على جبل صغير- وأُتي بالرواة من عهد النبي صلى الله عليه وسلم، إلى عهده، لقال: هذا فلان ابن فلان روى عن فلان عن فلان.
والبخاري، مر إسحاق وهم في مجلس مذاكرة، مجلس التحديث كان مجلسا، والمذاكرة مجلس يتذاكر فيه عشرة من الطلاب سويا وخمسة سويا، بعد ما يتفرقون من الدرس يجتمع كل ثلة مع بعضهم، فمر إسحاق على ثلة فيها البخاري مع بعض الشبيبة، فقال: لو أن أحدكم صنف مصنفا يجمع فيه ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال البخاري، فوقع ذلك في نفسي وحبب الله إلي ذلك: فلا تحقرن من المعروف شيئا قوله: تبسمك في وجه أخيك لك صدقة أولى الناس دعاة الخير؛ لأن تبسمهم دعوة فعلية:
|
بشاشة وجه المرء خير من القرى
|
|
فكيف الـذي يأتي به وهو ضاحك
|
لو دعاك إنسان إلى طعام، ووجهه باش هاش، لفرحت زيادة على فرحك بإكرامه لك، أما لو كان معبسا مكفهرا، لم يطب لك طعم الطعام.
أيضا نصح الناس بالرفق، الترفق مع الناس، التبسم في المواضع التي ترى فيها مصلحة، لا تبخل على الناس، قال جرير رضي الله تعالى عنه: ما حجبني النبي -عليه السلام- منذ أسلمت، ولا رآني إلا تبسم في وجهي ”
“أيضا في قوله: وإماطتك الحجر والشوك والعظم عن الطريق لك صدقة
فيه كمال دين الإسلام وعنايته بشئون الدنيا والدين، عنايته بشئون الدنيا والدين جميعا، وفيه أن على دعاة الخير أن يكونون قدوة في جميع شئونهم، ترى بعض دعاة الخير يقوم بأفعال يستقبحها الناس، كرمي الأذى في الطريق، رمي الأوراق أمام الناس، أو يفعل ما يستقبح، هو يظن أن هذا شيء لا قيمة له، أمر يسير، لكن الناس إذا رأوا ذلك منه انتقصوه، وترتب عليه ذلك نقده في المجالس، وقد يصل الأمر به إلى الغيبة كما يحصل، لكن إذا كان داعي الخير محافظا على مروءته وأخلاقه أثر في الناس بقوله وفعله. “
وعودة للمحاضرة مرة أخرى ولما سمعت أيضا من الشيخ
ذكر الشيخ سعيد بن مسفر أنه استغرب من نظافة احد البلدان الغربية التي ذهب اليها فلما سأل قالوا له إن النظافة هنا مسؤولية الجميع وقال أنه لم يشاهد حاويات النفايات عندهم والتي نكاد نراها عندنا في كل حي
بحيث أن بيوتنا أصبحت تصدر الكثير من النفايات بشكل مبالغ فيه وأغلبها أطعمة !
ولا يكاد الرجل يخرج من بيته إلا وهو معه دائما ورقة بالطلبات التي ينبغي عليه أن يشتريها قبل عودته لبيته
وذكر الشيخ هنا موقفا طريفا حيث قال :
أن زوجا كلما خرج من البيت تقول له زوجته : جيب معاك كذا وكذا
فقال لها ذات مرة : الله أكبر عليك من يوم ما تزوجتك وأنت كل يوم جيب معاك مافي مرة خذ ؟!
فأجابته الزوجة من فورها : خذ معك كيس النفايات وضعه في الحاوية !