التفكك الأسري وأثره على الطفل

كتبت في أسريات | الزيارات (2,916) | التعليقات 8 »
28 فبراير

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده

حقيقة المواضيع التي تتحدث عن الطفل كثيرة ومتنوعة ولكنني بحكم تدريسي لأطفال من عمر (6-9) سنوات آثرت أن أشير الى جانب مهم يؤثر على نفسية الطفل الا وهو ( التفكك الأسري )

وأسباب التفكك الأسري كثيرة ومنها على سبيل المثال :

  • الاختيار الخطأ
  • قلة الوازع الديني
  • انعدام المحبة والمودة والترابط
  • البيئة والعادات
  • موت أحد الوالدين
  • الطلاق

سأتناول الموضوع بحيث أشير الى السبب وأدعمه بمواقف مررت بها :

أثر الطلاق على الطفل :

لا شك ان للطلاق أثر مدمر على نفسية الطفل خاصة اذا لم يكن كَما وصفه الله تعالى (تسريح باحسان )

ومن ضمن أسباب الطلاق ( الاختيار الخطأ ) سواء من قبل الزوج أو الزوجة

ومن يدفع الثمن غاليا هم الأبناء

(( تجربتي ))

وهنا أتحدث عن تجربة حقيقية مررت بها كمعلمة

طفلة في السابعة من عمرها تشع عيناها ذكاء ولكنها دائما حزينة وسارحة بفكرها

ذات يوم قلت لتلميذاتي بما أننا تعلمنا نشيدا عن الأم واجبكن اليوم هو من نوع جديد :اذهبن الى البيت وبعد أن تسلمن على امهاتكن انشدن لهن هذه النشيدة وقلت مداعبة : من ستفعل ذلك ؟

 

فرفعن ايديهن فرحات الا تلك الطفلة فقلت لها لماذا لم ترفعي يدك ؟!!

اجابت : أنا ليس لدي أم

وهنا بدأحواري معها …..

– كيف ؟ أين أمك ؟

  • - امي لا تعيش معنا تعيش مع جدتي في بلدة أخرى
  • - وأنت مع من تعيشين ؟
  • - مع جدتي وأبي

(واتضح لي ان امها مطلقة ) فقلت لها الحل موجود اتصلي بها هاتفيا وانشدي لها النشيدة

الحقيقة قلبي احترق عليها

بدأت اهتم بها أكثر واعطف عليها فبدأت تتقرب مني وكانت تأتيني فجأة لتخبرني بأي خبر يخطر على بالها حتى لو كان اثناء الدرس

تنتشي قليلا مع التشجيع والحب لكن ما تلبث أن تعود لحزنها خاصة عندما تأتي من البيت صباحا

فكرت وقررت طالما أنها لجأت الي فلا بد أن أساعدها

استبعدت فكرة احضار جدتها ( أم ابيها ) لأنني لمست منها عدم تفاعل

ورأيت أن استدعي الأب وطلبت منها ابلاغ أبيها بذلك

  • - بالفعل حضر الأب شاب في مقتبل العمر ملامح الطيبة والخلق تبدو على وجهه والحزن أيضا

تحدثنا حول ابنته وملاحظاتي عليها وأخبرته بأنها تقول : ان أبي

يمنعني من رؤية أمي وزيارتها

( الملفت للنظر أن الأب كان معه ابنه الصغير عمره عامان تقريبا يلعب في الساحة ونحن نتحدث ) تأثر الأب وأخذ يبكي ( وما أصعب بكاء الرجل ) هزني هذا المنظر

 

قال لي : لا أستطيع أن اجعلها تزور أمها فأمها (( مسجونة )) وابنتي لا تعرف ولا أستطيع اخبارها بذلك

الحقيقة تفاجأت مسجونة منذ عامين والأدهى عندما علمت أن الأم مسجونة بقضية أخلاقية ( اللهم عافنا )

أدركت سبب تحطم نفسية هذا الأب وحزنه وحزن ابنته التي تعاني من فقدها لأمها ولا تعرف السبب ولا يستطيع أحد أن يبين لها السبب

سرحت بفكري نحو الطفل البرئ الذي نشأ دون أن يعرف امه

لكن قلت له : انظر أنت تعاني من سنتين ومشكلتك صعبة لكن يجب عليك أن تتجاوزها من أجلك أولا ومن أجل أطفالك ثانيا

انطلق نحو حياة جديدة وليس عيبا أن تلجأ لطبيب نفسي يساعدك ويرشدك كيف تتعامل مع ابنتك …ولا أملك لك الا الدعاء

( الخلاصة ) انظر كيف أن الطلاق وهو هنا مبرر انظر كيف تدمرت هذه الأسرة ودمر هذه الطفلة الذكية وقتل التميز فيها وهي في عمر الزهور

ربما ذلك عائد لسوء الاختيار من الأساس

 

أثر انعدام المحبة والمودة على الطفل :

يخطئ البعض حين يظن أن الطلاق هو الانفصال بين الوالدان فقط ، لا والدليل على ذلك انك تجد كثير من الأزواج يعيشون في بيت واحد ولكن بينهم طلاق عاطفي يؤثر سلبا على الأطفال

فالطلاق العاطفي وانعدام الحب والمودة بين الزوجان يؤثر تأثيرا بالغا على الأطفال

فكيف بالله عليكم يمكن أن ينشأ طفل طبيعي ونفسيته صحيحة في أسرة تفتقر للمحبة ؟ كيف ذلك ؟؟

((تجربتي ))

طفلة درستها في السابعة من عمرها تقريبا ذكية ولغتها سليمة لكنها قاسية جدا ونظراتها حادة وتحب أن تؤذي زميلاتها والابتسامة لا تعرف وجهها

وفي حصة الرياضة ( الألعاب ) ترفض خلع الحجاب ويا ويله من لمس حجابها

 

لاحظت ذات مرة وأنا أحادثها حتى اتقرب اليها ان هناك شيء غريب في شعرها وكأنها ” شبه قرعاء ”

تحدثت معها وبعد محاولات اتضح لي أن اباها يحلق شعرها ( على الصفر ) كما يقولون ولذلك هي محرجة وناقمة عليه

وهو دائم العراك والضرب لوالدتها ، وعندما تريد أن تتدخل لتفصل بينهما ينالها جانب من الضرب

وتخشى أن تنام ليلا خوفا على امها وخوفا من الكوابيس

وبما أنها مميزة عندي في اللغة العربية طلبت منها أن تكتب لي ما تعانيه وما تشعر به وما تتمناه على ورقة

وحقا صدمتني تلك الطفلة بما كتبت

يا لقسوة والديها ، مسكينة هي حتى أنها لم تجد من تلجأ اليه

 

أثر موت أحد الوالدين :

لا شك ان لموت أحد الوالدين أكثر كبير على نفسية الأبناء وبقدرما يتحمل الطرف الذي بقي على قيد الحياة المسؤولية ويحاول قدر جهده تعويض غياب الطرف الثاني بقدر ما يمكن أن يسهم في التئام شمل العائلة وعدم تفككها
طبعا فقدان الأم ليس كفقدان الأب فالأم لها دور رئيسي في حياة الطفل وفي تشكل مشاعره وعواطفه فهي نبع الحنان والأمان لديه
وفي الغالب لا يستطيع الأب أن يواجه الحياة لوحده بعد موتها فيقرر الزواج وهنا اذا لم يحسن اختيار الزوجة الجديدة ويفهمها طبيعة دورها وخصوصية حالته تبدأ معاناة الأولاد من ظلم زوجة أبيهم لهم وتمردهم عليها وهروب الذكور من البيت وجنوحهم وتأذي نفسية البنت واضرارها لقبول أي حل من اجل الخلاص
وفي اعتقادي فقدان الأب لا يشكل نفس الضرر والدليل أن كثير من العلماء والصالحين كانوا يتامى الأب
والأم بطبعها مستعدة للتضحية أكثر ولذلك غالبا لا تتزوج وتسخر نفسها لتربية أولادها ولكن المشكلة اذا كانت الأم غير حازمة وشخصيتها ضعيفة
والأمثلة كثيرة لكن لضيق الوقت وخوفي عليكم من الملل لم اطرحها
علاج التفكك الأسري :

0 طبعا أول شيء الاختيار الصحيح لشريك أو شريكة الحياة ( الدين والخلق)

0 الفهم الصحيح لمعنى الزواج 0 زيادة الوازع الديني

0 تنمية الحب والمودة داخل الأسرة

0 ممارسة الإعلام الهادف لدوره

0 جلسات الإرشاد الأسري

0 تحمل كل فرد لمسؤوليته أمام هذه المشكلة كل حسب موقعه

0 (الطلاق الناجح ) لا بد من الطلاق أحيانا ولكن ليكن طلاقا ناجحا وايجابيا

أشرت إلى العلاج كرؤوس أقلام للفائدة

وأتمنى ان يستفيد كل من يقرأ موضوعي وهذا جهد المقل والحمد لله رب العالمين

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


Bookmark and Share

8 من التعليقات تمت كتابتها

أضف تعليقك
  1. مها
    29 فبراير 2008 الساعة 10:38 م

    أول شي أسأل الله رب العرش العظيم أن يجعل ما تقدميه من حنان وعطف واصلاح لتلك البراعم واسرها في ميزان حسناتك وصدقا من يعيش في سلك التعليم يرى عجب العجاب من القصص
    حقيقة ألمتني قصة الطفلة التي يحلق شعرها ،، بالنسبة لحلول التفكك الاسري جميلة
    من كم يوم كنت اتابع برنامج فذكر الشيخ أن ماليزيا لا تعقد عقد زواج حتى يأخذ كل من الرجل والمرأة دورة في الحياة الزوجية كم أتمنى ان يقام عندنا مثل ذلك بل يعطون دورة حتى في التربية قبل الزواج .

  2. 3 مارس 2008 الساعة 9:28 م

    اللهم آمين

    كلامك في محله أختي مها بشأن التوعية بشأن الزواج والتربية

    وعموما سبل التوعية ولله الحمد في زماننا كثيرة فهناك الدورات وهناك الكتب أو الأشرطة
    ولا ننسى النت الذي بضغطة زر يمكنني من الاطلاع على خبرات مفيدة وتجارب الآخرين

    نسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين والمسلمات

    متابعتك تسعدني

  3. يوسف العنزي
    16 مارس 2008 الساعة 11:25 م

    وخوفي عليكم من الملل لم اطرحها ……….

    ليتك أطلتي فااسلوبك اعجبني في الطرح
    وكلامك جدا متناسق وواضح الافكار

    شكرا

  4. 18 مارس 2008 الساعة 8:28 م

    شكرا لكم أخي الفاضل
    وإن شاء الله فيما يجد من مواضيع تكون الفائدة أكبر

  5. ليلى
    5 أبريل 2008 الساعة 11:21 م

    الحمد لله على كل حال…
    ولكن هناك حالة لم تتطرقي لها
    فقدت امي وابي في يوم واحد واصغر اخوتي عمرها خمس سنوات ……
    وعز من قال(فوجدك يتيما فأوى )..

    حرفك حرك غصة داخلي

  6. داليا احمد على الدالى
    11 نوفمبر 2009 الساعة 2:27 ص

    لقد قرات هذا الموضوع وقد افادنى كثيرا كباحثة اجتماعية فى التفكك الاسرى ومع التجارب الممتازة التى زكرتها وارجو الزيادة للافادة وشكرا

  7. نسيم السَّحَر
    4 ديسمبر 2009 الساعة 11:24 ص

    أختي ليلى مرحبا بك في مدونتي
    وعذرا إن كنت تسببت لك بألم
    أسعدك الله

    أختي داليا
    أهلا بك وكم سرني أنك وجدتي فيه فائدة
    حياك الله

  8. نسيم السَّحَر
    19 مارس 2010 الساعة 3:32 م

    حياك الله أختي ديانا
    سرتني زيارتك

إترك تعليقك ..