سؤال وعند الأستاذة عائشة الجواب

كتبت في أسريات | الزيارات (209) | التعليقات 7 »
30 مارس

 

السلام عليكم ورحمة الله

 

الإخوة والأخوات
ذات مرة جال بفكري سؤال وكان للسؤال سببا وقلت لما الحيرة وأستاذتي عائشة موجودة
طرحت عليها سؤالي فكان جوابها جميلا
فكرت أنه من الأفضل ألا أحتفظ بالجواب لنفسي فقط بل أنشره فلعل أحدهم دار في ذهنه هكذا تساؤل ولم يجد إجابة شافية
واليكم السؤال

 

******************

 

حضرت بالأمس القريب محاضرة عن صناعة الطموح والتميز والمهم أن المُحاضرة بالاضافة لعملها الأساسي كمديرة مدرسة فهي مرشدة أسرية أيضا ولديها مركز للتواصل الأسري
كانت تحدثنا عن جدول لتحديد الأولويات العاجل منها والضروري والأهم وأنه قد يكون هناك أمر ما عاجل لكنه ليس ضروريا
ضربت مثالا :
انها كانت مدعوة لحفل زفاف في يوم النساء لأن العادة أن الرجال يومهم يكون قبل يوم النساء
وزوجها قد انتهى دوره بالأمس وحضر
المهم تقول أنها ذهبت للصالون وأنفقت مبلغا على ( كشختها) وعادت للمنزل لتنطلق للعرس
وعندما همت بالخروج وإذا بزوجها يدخل البيت ودار بينهما ( حسب ما أذكر) الحوار التالي :
- إلى أين ؟
- للعرس
- لا لا ، دعي عنك العرس لقد أحضرت فيلما رومانسيا وأريد أن نشاهده معا
- يا ابن الحلال العرس و…….( تقصد أنها تعبت وتجهزت وتكلفت )
- أقولك لا اتركي العرس بدلي ملابسك وتعالي

 

المهم تقول أنها ذهبت للغرفة وهي تفكر وتتصارعها الأفكار من أولى ؟
طيب المال والزينة التي تكلفتها ؟ طيب صديقاتي اللواتي ينتظرنني هناك ؟
المهم تقول قررت أن أترك الحفل وذهبت لزوجي وقلت له أرني الفيلم وتركت حفل الزواج فهو صحيح أمر عاجل لكنه ليس بالضروري !
للقصة تكملة جميلة ولكنني أشعرت أنني ثرثرت كثيرا
نأتي للمهم
أنا بصراحة خرجت من المحاضرة وأفكاري متلخبطة
كانت المحاضِرة كلما سنحت لها الفرصة تكلمت عن زوجها وأولادها وتشعرين أن الحب لزوجها يخرج مع نبرات صوتها
هي تسمع الموسيقا وتشاهد الأفلام فتساءلت كيف هي سعيدة في حياتها وزواجها ولديها معاصي ؟!
بينما أرى بعض من حولي من الملتزمات حياتهن الزوجية عادية بل أحيانا أقل من عادية
وأشعر أن لا حب ولا ود في حياتهن الزوجية ؟
ملتزمات ولكنهن غير سعيدات
ما رأيك أستاذة عائشة ؟

 

 

***جواب الأستاذة عائشة ***

أختي

 

تساؤلك ذكرني بموقف مشابه مر بي منذ سنين عديدة

وسألت زوجي : هل يمكن لزوجين غير ملتزمين أن يشعرا بالمحبة والألفة

إذ أنني كنت أعتبر أن الحياة الطيبة هي ثمرة الطاعة

لكنني تفاجأت من جوابه حين قال : نعم هناك ألفة ومحبة بين زوجين مهما كانت وجهتهما
أوليست آية من آيات الرحمن أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا
سألته : هل يكون عندهم وفاء وتضحية وإيثار
أجاب : نعم
عدت لنفسي أفكر : إذن ما الفرق بيننا وبينهم في حياتنا الزوجية ما دام لديهم مثل ما لدينا
وتوصلت إلى ما يلي :
* الزوج المسلم يحب زوجته محبة يراعي فيها مراقبة الله فيكون فيها الأجر وفيها تقبل العذر وفيها الثقة والأمان والثبات بإذن الله
* إذا كان بين الزوجين مصالح مشتركة وكلما كثرت تعززت العلاقة فإن بين الزوجين المسلمين من المصالح ما يتعدى الدنيا الفانية إلى الحياة الباقية فالزوجة المسلمة تدخل الجنة إذا كان زوجها عنها راضيا
* إن المعاني التي يفهمها الزوجان المسلمان ويتعارفان عليها تجعل سلوكهما موحدا وصحيحاً
* إن تمكين المحبة بين الزوجين المسلمين تكون بزيادة في طاعتهما ، وبشد أزر أحدهما للآخر إن كبت به الحال .

 

ملاحظة:

الأستاذة عائشة  مشرفة في موقع مشكاة

 وصاحبة مدونة بنات الأفكار

http://aisha-jom3a.maktoobblog.com/

 

 

 

 

* ومن ثم كتب الأخ ( مهذب ) تعليقا مميزا وهو :

 

سؤال لطيف . .
استفدت من رد الأستاذة عائشة وحوارها الجميل مع زوجها ( أبو أبراهيم ) ..
اللهم أدم عليهما وعلى كل مسلم ومسلمة . .
القرآن يعلمنا أن الحياة الطيبة في العمل الصالح ..
والعلاقة الزوجية هي أقدس ( العلاقات ) بين شخصين على جه الأرض ..
وهي تأخذ قدسيّتها من تعظيم الوحي لها . .
وعلى هذا فطيبها وعبقها وسرورها وأنسها مرتبط بالأصل الذي اكتسبت منه قيمتها وقدسيتها . .
وبقدر البُعد عن النبع .. يجف النهر !

يقول الله تعالى :
” من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ”
وقال جل في علاه : ” ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ”
والحياة الأولى لأبوينا ( آدم وحواء ) عليهما السلام وما جرى فيها من أحداث تعطينا ذات الدلالة ..

وهذه الايات تعطينا حقائق مهمّة :
1 – أن الحياة الطيبة لا يمكن أن تكون إلاّ في ظل الإيمان والعمل الصالح .
2 – أن التعاسة والشقاء في الحياة التي وصفها الله بـ ( المعيشة ) ولم يصفها بالحياة تكون ملازمة للإنسان على قدر بعده عن ( الإيمان والعمل الصالح ) ..

وعند هذه الحقائق يلفتنا القرآن إلى مفهومين عظيمين :
يعلّمنا القرآن أن هناك :
-
ابتلاء للطائع !
” أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنّا وهم لا يفتنون ”
-
واستدراج للعاصي !
” فلما نسوا ما ذكّروا به فتحنا عليهم ابواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون ” .
وهكذا نستطيع أن نفهم ( توازنات ) مهمّة في تفسير الواقع . .
إن اي حياة زوجية تكون أقرب للحياة الطيبة والسكن والمودّة والرحمة بقدر قربها من الله تعالى . .
ولربما يبتلي الله تعالى الزوجة المؤمنة بخُلق زوجها ( لحكمة أرادها ) جل وتعالى . . .
ولربما يبتلي الزوج المؤمن بخلق زوجته ( لحكمة أرادها ) . .
” وإن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السّخط ”
ومن نافلة القول : أن أنبه إلى أن الرضا ليس هو الاستسلام .. إنما هو القبول مع المدافعة ةحسن الظن بالله .
لكن الأصل أن سبيل الحياة الطيبة هي في هذه الدائرة .. ( الإيمان والعمل الصالح ) .
واي حياة زوجية هي أقرب ما تكون إلى الشقاء والنكد والضياع والهمّ والغم بقدر بعدها من نور الوحي ..
ولربما يستدرج الله البعض فيفتح عليهم من رخاء العيش . حكمة منه وعدلاً !

نعم قد يعيشون الحب ( كممارسة اجتماعيّة ) .. لكنهم لا يعيشون السعادة !!
والحب ليس هو السعادة !!
كما أن السعادة ليست هي الحب !
إن كل عائلة وأسرة على وجه الأرض معرّضة – ولابد – لتلبّد الغيوم فيها وربما تراكم الجليد في مرحلة من مراحل العمر ، أو في لحظة أو حقبة أو حدث …
والمحك هنا !
عندما تعجز الحلول المادّية عن حل ( مشكلة زوجيّة ) !
فماذا يكون الحال .. وماذا يكون الحل ؟!

الأسرة التي نشأت وبُنيت على الطاعة والعمل الصالح لن تقف عاجزة عند حلول ماديّة لا أكثر منها !
والأسرة التي نشأت على غير ذلك . . سرعان ما تنهار .. تماماً كما ينهار البنيان الجميل عند اي زلزلة !
السكن الزوجي يا أحبة ليس دعاية تجارية ؟!
إنما هو ( المودة والرحمة ) . .
وهذه لا تكون إلاّ من خلال ( قيم ) . .
وبدون هذه القيم . . تبقى العلاقة ( ممارسة اجتماعية ) تخضع لسنة :
( من كان يريد العاجلة عجّلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ) !

 

* ثم جاء تعقيب من أختي فجر الأمل

 

مرّة أجاب فضيلة الشيخ عبد الرحمن السحيم – وفّـقه الله – عن سؤال قيل فيه :

هل يمكن أن يجد العُصاة السعادة الأسرية في حياتهم ؟

فأجاب فضيلته :

الجواب :  


قد يجد الكافر السعادة الأسرية في حياته فضلا عن العاصي ، ولكن السعادة لا تكون بِكمالها ودوامها إلاّ مع الإيمان بالله ، وترك المعاصي .

والسعادة مثل العَسل ، الْكُلّ يتذوّقها ، ولكن قد تختلف الأذواق ، ويختلف طعم العسل باختلاف المتذوّق !
فالمريض قد يجد العسل مُرًّا ، وغيره قد يجده حُلوًا ، وثالث قد يجِد فيه العافية .
فليست العبرة بتذوّق العسل بِقَدْر ما هي بالانتفاع به ، ودوام العسل في حياة الإنسان .

وكذلك السعادة في الحياة الأسرية قد يجدها الكافر ، لكنها مُؤقّتة ، وليست كاملة ، فَلَدَيه من الضيق والضنك ما يُفسد عليه طعم السعادة أو يُكدِّرها .
وقد يجد العاصي السعادة في حياته الأسرية ، لكنه قد يُكدِّرها بالمعصية ، وإن لم يشعر بذلك !
وقد نجد من العُصاة من يصِف السعادة في الحياة الزوجية ، ويُخبر أنه وَجَدها وعَاشَها ، ولكنه ربما لا يشعر بِما يُنغّصها عليه ..
فإن لم يشعر فتلك عقوبة واستدراج !

قال ابن الجوزي : أعظم المعاقبة أن لا يُحِسّ المعاقَب بالعقوبة ، وأشد من ذلك أن يقع السرور بما هو عقوبة ، كالفَرَح بالمال الحرام ، والتمكن من الذنوب . ومن هذه حاله ، لا يفوز بطاعة . اهـ .

والعاقل الحصيف من يتلمّس آثار الذنوب على حياته وحياة أهله .
قال الفضيل بن عياض رحمه الله : إني لأعصي الله فأعرف ذلك في خُلُق حِماري وخَادمي .

وقد يجد العاصي السعادة حِينًا ، ثم ما يلبث أن يكسر كل أواني السعادة ، وذلك بِكسر الضِّلَع !

والعبرة بِكمال النهايات ، كما أن العبرة بالخواتيم .

وربما وُجِد من الطائعين من لا يجد طعم السعادة الزوجية ، وسبب ذلك أنه لا تلازُم بين الطاعة في حياة الشخص ، وبين السعادة الأُسرية ، وإن وُجِدت العلاقة بينهما ، إلاّ أنه لا تلازُم ، وفَرْق بين الأمرين .
وذلك لأن للسعادة الزوجية مطالب أخرى ، وهي كالفتيلة تحتاج إلى نار تُقْدَح ، وإلى زيت يُضيء ، فربما وُجِدت النار ونَفِد الزيت ! وربما وُجِد الزيت والفتيلة وغابت القَدّاحة !
وهكذا .. فلا بُدّ من تكامل تلك المنظومة لتوجد السعادة الأسرية ..

وليس من شرط السعادة الأسرية أن لا تُوجد المشكلات الأسرية ، ولا يعني انعدام الخلاف بين الزوجين ، فلو كان هذا يصفو لحد بتمامه وكماله لكان صفوة الْخَلق صلى الله عليه وسلم أوْلى بذلك .
ومن تأمّل حياته صلى الله عليه وسلم عَلِم قَدْر صبره على نسائه وغيرتهنّ ..

والله تعالى أعلم .

…….******…………..******………******……….

 

قلت أنا ( نسيم السحر ) :

 

وبعدها بفترة ،  كنت أقرأ لكاتبة تدون خبراتها و تجاربها ولفت نظري أنها تشيد بزوجها المحب وزواجها السعيد والمحبة التي بينهما
حتى قرأت أنها أحبت أن تذهب لعرافة ذات يوم تقرأ البخت ولما أخبرت زوجها وأستأذنته ضحك ساخرا وسمح لها بالذهاب !!!
حينها علمت فعلا أن السعادة الزوجية ليست في الحب فقط
وأنه لا فائدة من حب لا ينقل الزوج والزوجة معا من ضيق الدنيا لسعة الآخرة
فأي حب يكون إن تركت شريك حياتي يشرك بالله وأنا أبتسم ؟!

 

ملاحظة لمن يهتم :

هذا الموضوع سبق لي وأن طرحته في منتديات مشكاة  وأحببت نشره هنا لتعم الفائدة


Bookmark and Share

7 من التعليقات تمت كتابتها

أضف تعليقك
  1. 31 مارس 2009 عند 1:20 م

    رائع جدا
    وبارك الله فـ هذا الطرح
    تحياتي

  2. 1 أبريل 2009 عند 2:00 م

    بارك الله فيك أختي عابرة
    سعيدة أنا بمتابعتك وطيب مرورك
    متعك الله بالصحة والعافية

  3. خيوط الفجر
    4 أبريل 2009 عند 10:16 ص

    جميل جدًا ..
    موضوع رائع وماتع ويحمل من الفوائد الشيء الكثير ..

    شكر الله لكِ ..
    وبارك الله فيك أختي نسيم ..

  4. 8 أبريل 2009 عند 8:51 م

    و فيك بارك الله أختي خيوط الفجر
    أسعدك الله

  5. 16 أبريل 2009 عند 8:00 م

    الجميل هو ربط الحياة السعيدة في الدين .. وهذا ما نعتقده ونسعى من أجله ..
    لكن ما هي الوسائل التي تساعدنا في ذلك ..

    اعتقد أن الدعاء بتسخير الحياة الزوجية .. بين الطرفية وسيلة مجدية في ذلك ..
    جعلنا الله واياكم من السعداء.. وسخر الله لنا من خيري الدنيا والاخرة

  6. الأستاذة عائشة
    27 أغسطس 2009 عند 3:16 م

    السلام عليكم أختي نسيم السحر
    ومبارك عليك وعلى أحبتك شهر رمضان الفضيل

  7. 27 أغسطس 2009 عند 5:04 م

    أختي ود
    اللهم آمين
    صدقت الدعاء مطلوب من قبل الزواج ومن بعده

    ………………………….

    أستاذتي العزيزة عائشة وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    ياهلا بالغالية
    بارك الله في عمرك وعملك وتقبل منا ومنكم

إترك تعليقك ..