سرعة البديهة وحُسن التخلص

12 أغسطس 2008

قيل أن الحجاج الثقفي طلب رجلا لاعتقاله فلما لم يجده اعتقل أخاه بدلا عنه ورموه في الحبس وهدموا داره

فقال لهم لست أنا ، وطلب أن يكلم الأمير ( الحجاج )
فكلم الأمير قائلا : أيها الأمير طلبتم أخي فقبض عليّ فَحُـلِّق على اسمي و هدم منزلي و حرمت عطائي .

فقال له الحجّاج : هيهات أو ما سمعت قول الشاعر :

جانيك من يجني عليك و قد
تعدي الصّحاح مبارك الجرب
و لربّ مأخوذ بذنب عشيرة
و نجا المقارف صاحب الذّنب

فقال له الرجل : لكني سمعت اللَّه عز و جل يقول غير ذلك !
قال له الحجاج : وماذا يقول الله ؟
فقال الرجل : قال الله تعالى :( قالوا ياأيها العزيز إن  له أبا شيخا كبيرا فخذ أَحدنا مكانه إِنّا نَراكَ من المحسنين . قال معاذ اللَّه أن نأَخُذ إِلاّ من وجدنا متاعنا عندهُ إِنّا إِذاً لظالمُون )

أطرق الحجاج قليلا ثم قال عليّ بيزيد بن مسلم كاتبه أو قائد الشرطة فأمره قائلا:

افكك لهذا عن اسمه و اصكك له بعطائه و ابن له منزله و مر مناديا يقول :

أن صدق اللَّه و كذب الشاعر .

________________

فائدة:
أشار الشيخ الحويني حفظه الله لأن هذا الرجل ذكي وعنده ( حسن التخلص ) فلم يقل للحجاج ستذهب لجهنم وبئس المصير وسأحاجك عند الله بل انتزع له آية في الموضوع واضحة الدلالة !
وأشار لنقطة جميلة أن المرء رغم ما قد يكون فيه إلا أن عنده دين في الجملة وأن الايمان يزيد وينقص (يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي ) فلربما وافق كلامك زيادة ايمان في قلب هذا الرجل فنفعك الله بذلك .

سمعتها من محاضرة للشيخ أبي اسحاق الحويني حفظه  الله