أرشيف تصنيف يوميات معلمة
مساكين اختلطت الأمور عليهم فخــلطوا درس اللام القمرية واللام الشمسية مع صفة النظارة
فلان الفلاني يستهبل
المهم الأولاد احتجوا عليه قائلين أنه يلاحقهم في كل الحصص ليسجل ملاحظاته
فضج الصغار بالضحك
اكسر الروتين أيها المعلم
الروتين و تكرار الأمور قد يبعث الملل والسآمة في النفوس ، هذا عند الكبار فما بالنا بالصغار ؟!
لذلك سأعرض عليكم بعض ما أفعله كنوع من التجديد مع تلاميذي
- كنت إذا ما أردت تغيير المقاعد والطاولات في الصف أغيرها أنا ، وهم يساعدونني لكن فكرت بطريقة جديدة أن أرسم لهم مخطط على السبورة وأكتب فيهم اسم كل طالب ومكانه في المخطط ثم أتركهم للتنفيذ دون تدخل مني ( وقد أنتظرهم خارج الصف ريثما ينتهون )
- كنوع من التغيير وربط بالبيئة وأن القراءة تلزم الطالب في حياته نظمنا رحلة في الحافلة للقراءة فقط بحيث يقرأ الطالب اللوحات الاعلانية في الشوارع والتي على المحلات
- أيضا أخرجت الطلاب في حصة دراسية للتجول في المدرسة ومعهم (قلم ودفتر ) لكتابة وقراءة العبارت والجمل التي على اللوحات ( بصراحة أعجبني تفاعلهم ) وتركتهم على راحتهم حتى أن بعضهم انبطح أرضا وهو يكتب ما يعجبه من اللوحات
- ( تدريب للقراءة ) رسمت دوائر ثلاث على السبورة ، في الدائرة الأولى كل طلاب الصف والدائرة الثانية ينتقل اليها من يجيد قراءة القطعة المحددة لهم ، وفي الدائرة الأخيرة كتبت فوقها ( ملك القراءة ) ينتقل اليها طالب واحد فقط وهو أكثر من يجيد القراءة بطريقة معبرة وهي فكرة جميلة لأن الطالب ينظر لاسمه ويتابع ويجتهد أن ينتقل من مرحلة لأخرى
- عند تصحيح الإملاء أرسم على السبورة سلما من عدة درجات
- في الدرج الأول كل التلاميذ ومن ثم أترك الدرجات الأخرى فارغة وبجانبها رقم 7 ثم 8 9 ثم 10 بعد التصحيح يقوم التلميذ ويكتب اسمه عند الدرج المناسب لعلامته
- لها أثر كبير خاصة عند من يرتفع في درجات السلم
هذا ما حضرني حاليا وإن تذكرت شيئا عدت إن شاء الله وأتمنى من كل من يمر على الموضوع من معلمين أو معلمات تسجيل أفكارهم
ولكنني أتحسن أليس كذلك ؟!
من الجميل أن يلاحظ الانسان نفسه وسلوكه وجميع شأنه فهو أبصر بنفسه وإن صدق وعزم فهو قادر بعون الله على تغيير نفسه.
عبد الله تلميذ في الصف الثاني جاء ليعرض لي ما كتبه في الدفتر كبقية زملائه
كان يقف بجانبي ينتظر ملاحظاتي على جهده وأظن أنه قد غاب عن بالي وسط زحمة العمل والأعباء أن أراعي أنه طفل له مشاعره وعنده توقعات يسعى اليها
نظرت للدفتر على عجل وقلت له : ما هذا يا عبد الله ؟!
عبد الله مستغربا : ماذا ؟
أنا : خطك لم هو هكذا ؟
عبد الله : ما به خطي ؟
أنا : قلت له عبارات تبين أن عليه أن يحسن خطه
عبدالله : ولكنه تحسن عن ذي قبل .. أليس كذلك ؟!
هنا استفقت وتنبهت لفعلي
نظرت اليه ، تبسمت ومسحت على رأسه وقلبت دفتره عائدة للصفحات السابقة
وقلت له :
كلامك صحيح أنت تحسنت عن ذي قبل وأتمنى لك المزيد.
سبحان الله عبارة ( ماشاء الله عليك أنت تحسنت عن السابق ) ليس غائبة عن قاموسي داخل الصف وكم من مرة كنت أقولها لتلاميذ عندي حققوا تقدما أرتضيه
و يبدو أن هذا الطفل كان ينتظرها وبذل جهدا ربما هو غاية ما يستطيع وجاء عندي متأملا أن يسمعها مني فخذلته دون قصد مني
لكنه أعجبني حين أخذ يقارن بين ماكان عليه سابقا وبين ما هو عليه حاليا ويتلمس التغيرات التي طرأت عليه
وأعجبني أكثر حينما لم يكتم مشاعره داخل نفسه بل أخرجها بعبارت بريئة
سامحني يا عبد الله
فيظل المعلم والمعلمة بشر يأسف كما يأسفون ويخطئ كما يخطئون