أرشيف تصنيف 'يوميات معلمة'

تعليم الكبار

كتبت في يوميات معلمة   | لا تعليقات »
3 يونيو

مكثت حوالي الشهر في مدرسة لتعليم الكبار

الحقيقة كانت تجربة جميلة وفريدة  لأنني أول مرة أتعامل مع هذه الفئة

وعلى الرغم من أعمارهن الكبيرة إلا أنهن يمتلكن رغبة كبيرة في تحصيل العلم

طبعا المعلومة التي قد تدرس بسهولة للصغار  قد تحتاج لمزيد من الجهد والوقت معهن

لكن يكفي أن الحصة تسير دون انتبه ياولد واجلس ياسعد  واهدأ يا فلان وعلان

درستهن المواد الأساسية ولذك كنت أغلب الوقت معهن لا أغادرهن إلا في حصة اللغة الانجليزية

وفي الفسحة لا يخرجن من الفصل بل يتوجهن للجلوس على سجادة في آخر الفصل لشرب القهوة والشاي بالحليب الذي يعددنه بأنفسهن داخل الفصل وتناول الطعام

الحقيقة أنني ألفتهن بسرعة وهن كذلك وطالبن المديرة بأن أبقى معهن

ولأنهم أقرب لحياة البداوة  فكنت أركز لاحداهن على حروف الهجاء التي كانت تحفطها كلها إلا بعض الحروف فربطتها في ذهنها بأمور لا تنساها من بيئتها

فحرف الجيم ( ج) كانت لا تميزه فقلت لها : يا أم محمد عندما تركبين الجمل أنت أين تكوني وأين الجمل ؟ قالت الجمل تحت

فقلت خلاص جيم جمل وحرف الجيم تحت 

ضحكت من أعماقها  ضحكة طويلة و ثبت الحرف  وهكذا بقية الحروف التي لا تتقنها

في احدى الحصص كان باب الفصل مفتوحا فمرت معلمة فنادت أم محمد  عليها : تفضلي تقهوي

قلت لها أم محمد احنا في حصة الحين ضحكت

وفي يوم قيل لي عندك مناوبة فوقفت في الممر وأنا لا أجد أحد أناوب عليه :)

فجاءت احدى دارساتي وسألتني ماذا تفعلين ؟ قلت أناوب

نظرت يمين ويسار وقالت على مين ؟ :)

 غادرت مركزهن عائدة لمدرستي بعد أن تعرفت على زميلات رائعات واكتسبت خبرات جديدة رغم أن الأمر لا يخلو من متاعب

حتى قص الأظافر يحتاج لحوار

كتبت في يوميات معلمة   | التعليقات 4 »
2 أكتوبر

نبهت إدارة المدرسة الطلاب بالالتزام بالنظام وأنها ستقوم بتفتيش عام على الشعر والأظافر

مررت في الطابور على طلاب صفي كأي مربية صف ونبهت المخالف منهم

وفي الصف طلبت منهم تجهيز أنفسهم مشيرة إلى أنهم قد يعاقبوا من قبل الإدارة

المهم وإذا بأحمد  وهو طالب عندي في الصف الثاني الأساسي  يقول  وأمام بقية طلاب فصله : لن أقص أظافري ودعوهم يعاقبونني !!

المهم هداني الله للرد عليه بطريقة مختلفة فاقتربت منه قائلة :

أتعرف ليس المهم عقاب المدرسة لكن انظر لأظافرك وكيف أن الأوساخ والجراثيم تتجمع تحتها وقد لا تراها بالعين المجردة وقد تسبب لك الأمراض

ثم أنت مسلم والرسول عليه الصلاة والسلام بين أنها من سنن الفطرة

وأنت اسمك أحمد فكيف لا تتبع كلام وهدي نبينا عليه الصلاة والسلام  وسألته هل تحب أن ترى منامات جميلة عند النوم ؟ عدم اهتمامك بقص وتنظيف أظافرك يمنع عنك ذلك

فأنت تقوم بقص أظافرك امتثالا لكلام نبيك لأنك مسلم واسمك على اسمه صح؟

لان أحمد ولله الحمد  وهز رأسه واعدا بقص أظافره

طلابي دمهم خفيف

كتبت في عام ، يوميات معلمة   | التعليقات 7 »
25 يونيو

هذا العام قمت بتدريس مجموعة من الطلاب الصغار تجمعهم في الأغلب سمة خفة الدم وحلاوة الروح

أحببتهم فعلا رغم أن بعضهم مستواه الدراسي كان غير مشجع في بداية العام الدراسي لكن سبحان الله أحبهم لخفة دمهم وبراءة بعضهم

حفظهم الله وجعلهم ممن تفخر الأمة بهم

عندما اقترب موعد انتهاء العام الدراسي شعرت بأنني سأفتقدهم  واستوحش من بعدهم فليس بالقليل ما أمضيته معهم من شهور دراسية

فقلت في نفسي : سبحان الله معلمة المراحل التأسيسة أشبه بالأم التي تحمل تسعة شهور

تسعة شهور وهي تحافظ على جنينها وترعاه بعد رعاية الله تعالى  ، وقد تحرم نفسها من  أشياء تحبها من أجل صغيرها

::::::::::::::::::::::

من مواقفهم الطريفة والبريئة :

 عندنا درس الصفات وكان هناك مثال

هذه نظارة شمسية

فأمسكت بنظارتي الطبية قائلة :

طيب تلك نظارة شمسية وهذه ؟؟

ظننت أنهم سيقولون طبية

وإذا بهم يقولون بصوت عال : قمرية 

مساكين اختلطت الأمور عليهم فخــلطوا درس اللام القمرية واللام الشمسية مع صفة النظارة :)

موقف آخر :  عينت واحدا فيهم مراقبا لسلوكهم فما كان منه إلا أن أحضر ورقة وقلما وبدأ بسرد وصف دقيق لكل مشاغب في الصف أثناء غيابي عنهم

والذي أسعدني كثيرا أنه حاول أن تكون  كتابته بلغة فصيحة بينت مدى تحسنه في الكتابة مقارنة ببداية العام الدراسي

فقال :  عبد الله يدفع الباب بقوة

سيف يطبل ومحمد يسارخ ( سامحه الله قلب الصاد سينا )

منصور يلعب مع جاسم في الصف

وفلان  يأكل المانجو

فلان الفلاني يستهبل :)

المهم الأولاد احتجوا عليه قائلين أنه  يلاحقهم في كل الحصص ليسجل ملاحظاته :)

موقف آخر:

كنا نتكلم عن سورة الفلق وتطرقنا للحديث عن الحسد فأردت أن أشرح لهم الحسد فجاء أحدهم  متبرعا بأن يشرح للبقية قائلا :

الحسد هو أن أنظر لحامد ( زميل له ) وأقول : بل  فينفجر حامد

فضج الصغار بالضحك :)

حفظهم الله ورعاهم وأنبتهم نباتا حسنا

اكسر الروتين أيها المعلم

كتبت في يوميات معلمة   | التعليقات 8 »
18 مارس
السلام عليكم ورحمة الله
الروتين و تكرار الأمور قد يبعث الملل والسآمة في النفوس ، هذا عند الكبار فما بالنا بالصغار ؟!
لذلك سأعرض عليكم بعض ما أفعله كنوع من التجديد مع تلاميذي
  • كنت إذا ما أردت تغيير المقاعد والطاولات في الصف أغيرها أنا ، وهم يساعدونني لكن فكرت بطريقة جديدة أن أرسم لهم مخطط على السبورة وأكتب فيهم اسم كل طالب ومكانه في المخطط ثم أتركهم للتنفيذ دون تدخل مني ( وقد أنتظرهم خارج الصف ريثما ينتهون )
  • كنوع من التغيير وربط بالبيئة وأن القراءة تلزم الطالب في حياته نظمنا رحلة في الحافلة للقراءة فقط بحيث يقرأ الطالب اللوحات الاعلانية في الشوارع والتي على المحلات
  • أيضا أخرجت الطلاب في حصة دراسية للتجول في المدرسة ومعهم (قلم ودفتر ) لكتابة وقراءة العبارت والجمل التي على اللوحات ( بصراحة أعجبني تفاعلهم ) وتركتهم على راحتهم حتى أن بعضهم انبطح أرضا وهو يكتب ما يعجبه من اللوحات
  • ( تدريب للقراءة ) رسمت دوائر ثلاث على السبورة ، في الدائرة الأولى كل طلاب الصف والدائرة الثانية ينتقل اليها من يجيد قراءة القطعة المحددة لهم ، وفي الدائرة الأخيرة كتبت فوقها ( ملك القراءة ) ينتقل اليها طالب واحد فقط وهو أكثر من يجيد القراءة بطريقة معبرة وهي فكرة جميلة لأن الطالب ينظر لاسمه ويتابع ويجتهد أن ينتقل من مرحلة لأخرى
  • عند تصحيح الإملاء  أرسم على السبورة سلما من عدة درجات
  • في الدرج الأول كل التلاميذ ومن ثم أترك الدرجات الأخرى فارغة  وبجانبها رقم 7 ثم 8 9 ثم 10 بعد التصحيح يقوم التلميذ ويكتب اسمه عند الدرج المناسب لعلامته
  • لها أثر كبير خاصة عند من يرتفع في درجات السلم

     هذا ما حضرني حاليا وإن تذكرت شيئا عدت إن شاء الله وأتمنى من كل من يمر على الموضوع من معلمين أو معلمات تسجيل أفكارهم

ولكنني أتحسن أليس كذلك ؟!

كتبت في يوميات معلمة   | التعليقات 13 »
4 ديسمبر

من الجميل أن يلاحظ الانسان نفسه وسلوكه وجميع شأنه فهو أبصر بنفسه وإن صدق وعزم فهو قادر بعون الله على تغيير نفسه.

عبد الله تلميذ في الصف الثاني  جاء ليعرض لي ما كتبه في الدفتر كبقية زملائه

كان يقف بجانبي ينتظر  ملاحظاتي على جهده وأظن أنه قد غاب عن بالي وسط زحمة العمل والأعباء أن أراعي أنه طفل له مشاعره وعنده توقعات يسعى اليها

نظرت للدفتر على عجل وقلت له : ما هذا يا عبد الله ؟!

عبد الله مستغربا : ماذا ؟

أنا : خطك لم هو هكذا ؟

عبد الله : ما به خطي ؟

أنا :  قلت له عبارات تبين أن عليه أن يحسن خطه

عبدالله : ولكنه تحسن عن ذي قبل .. أليس كذلك ؟!

هنا استفقت وتنبهت لفعلي

نظرت اليه ، تبسمت ومسحت على رأسه وقلبت دفتره عائدة للصفحات السابقة

وقلت له :

كلامك صحيح أنت تحسنت عن ذي قبل وأتمنى لك المزيد.

سبحان الله عبارة ( ماشاء الله عليك أنت تحسنت عن السابق ) ليس غائبة عن قاموسي داخل الصف وكم من مرة كنت أقولها لتلاميذ عندي حققوا تقدما أرتضيه

 و يبدو أن هذا الطفل كان ينتظرها وبذل جهدا  ربما هو غاية ما يستطيع وجاء عندي متأملا أن يسمعها مني فخذلته دون قصد مني

لكنه أعجبني حين أخذ يقارن بين ماكان عليه سابقا وبين ما هو عليه حاليا ويتلمس التغيرات التي طرأت عليه

وأعجبني أكثر حينما لم يكتم مشاعره داخل نفسه بل أخرجها بعبارت بريئة

سامحني يا عبد الله

فيظل المعلم والمعلمة بشر يأسف كما يأسفون ويخطئ كما يخطئون