جاري البحث عنه لكن لعلكم تجدونه في موقف الدكتورة

كتبت في وقفة جادة   | التعليقات 4 »
22 يناير

ماالذي حدث للنساء ؟ وأين ذهب الحياء ؟ وأين ذهبت الحشمة ؟

منذ شهور دعيت للقاء حول التعريف بجائزة من الجوائز فلفت نظري أن الحضور خليط وهذا ما كان يحدث في السنوات السابقة

وأمام كل هؤلاء الرجال خرجت إمرأة تعرفنا بالجائزة وحقيقة أنها تملك من الأسلوب واللباقة ما يشد المرأة فكيف الرجل ومن الطبيعي أنها كل فترة تقوم بتعديل ( شيلتها ) حتى لا يظهر شعرها وأمام هؤلاء الرجال من الصعب أن أستفسر عن أمر ما فساعتها كل الوجوه ستتحول نحوي وهو أمر محرج للغاية

وبعدها بفترة  تلقينا دعوة من مدرسة للبنات نظمت لقاء حول الكتاب وأهمية القراءة  وكان الأمر يدور حول أن كل معلمة تقرأ كتابا وتلخصه ثم تشرح أهم ما فيه أمام جمع من الحضور

لكن العجيب أن الحضور ومفتتحي اللقاء أغلبهم رجال  وبالطبع كونها مدرسة بنات فكل من يتحدثن عن اللقاء في الغالب نساء

ثم وزعونا على القاعات كل حسب اختياره  معلمة  تشرح وصف  من الرجال أمامها ونحن بالخلف  !!

والمحاضرة عليها أن تجيد الشرح والحوار والإبتسامات  رغم حدة الرجال في النقاش والإعتراضات أحيانا

وأخرى لا تأنف أن تجلس على الطاولة  مدلية رجليها أمام هؤلاء الرجال من باب أنها متمكنة من الأداء !!!

أنا وأنا فتاة أتأثر وأنا أراقب المُحاضرة وهي تأتي وتذهب وتبتسم وتمازح  ومعلوم أثر اللباس والمنظر العام والشخصية وتعابير الوجه على الحضور

فكيف بالرجال ؟ أم هل علينا أن ندعوهم ثم نطالبهم بغض البصر ؟  بصراحة مالفائدة من كل الكتب ودعوى الثقافة إن لم يكن هناك التزام

كنا بالسابق إذا ما حضرنا دورة تدريبية لا نشاهد إمرأة تحاضر أمام الرجال وتمشي وتمازح المحاضرين

بل وتفسح المجال للرجال الحضور بالكلام والتحدث أكثر من الحاضرات

لكن اليوم للأسف بدأت عادات دخيلة تظهر ولا أحد ينكر ذلك

واليوم لفت نظري موضوع بعنوان ( الدكتورة أسماء الزنداني في عمان تطرد الرجال !!) أضعه هنا وأهديه لكل من تظن أن التقدم والرقي يكون بالفوضى

ومن خلاله تعلمون عن ماذا نبحث !

حدث في عمـــان مع ابنة الشيخ الزنداني

بالأمس , وفي المركز الثقافي الملكي في عمان , كان موعدي مع محاضرة للدكتورة الفاضلة , أسمـــاء عبد المجيد الزنداني , حول كيفية الرد على الشبهات التي تثار حول المرأة في الإسلام , هذه المحاضرة القيمة , كان قد أُعلن عنها في شوارع عمان ومرافقها العامة بصورة جيدة , وأعتقد أن الخبر عم الجميع

حضرت كعادتي مع هذه المحافل الشيقة , مبكرة , وجلست أتجاذب أطراف الحديث مع بعض الأخوات لحين مجئ موعد المحاضرة.

الطريف بالأمر , أن أوائل الحضور وغالبيتهم , كان من الرجال , مع أن المُحاضِرة امرأة , والموضوع متعلق بالنساء.
كان يظهر على هيئة ولباس كثير منهم أنهم من اليمن الشقيق , لا أعرف هل جاؤوا لأنهم مهتمين فعلاً بالموضوع , أم هو لتسجيل اعتزاز وافتخار بكل من يخص العالم الجليل عبد المجيد الزنداني , أم فقط ولاء لكل قادم من بلدهم!

على كل حال , بقيت قابعة في مقعدي , أنتظر بلهفة وشوق القادمة من اليمن السعيد , وما ستحمله معها من تراث آبائها و أقرانها من حكمة و علم …
بدأ الحضور بالتزايد تدريجياً , وجوه أشخاص مهمين بدأت بالظهور , وكاميرات الإعلاميين بدأت بالإنتصاب , والكل يرقب مجئ المُحاضِرة القديرة.

فجأة , ودون سابق إنذار , اعتلت منبر التقديم منظمة اللقاء , وطلبت من الحضور الرجال والصحافة مغادرة القاعة , بناءً على طلب الدكتورة أسماء , لأن المحاضرة للنســـــــاء فقط !

بدايةً ذًهل الجميع , لأني أعتقد جازمة أن هذا الموقف يعتبر سابقة من نوعه , ولم يحدث في عمان قط قبل هذه المرة , وفوراً بدأت عبارات الغضب والإعتراض بالتقاذف من أفواه الرجال , وبالطبع أصبح الجميع مفتياً ويتكلم باسم الدين , وأن هذا ليس من الإسلام في شئ , وهذه شبهة حول المرأة تفتعلونها يا من جئتم تردون على الشبهات , لماذا قلتم بأن الدعوة عامة وجئتم بنا الى هنا أساساً طالما أن حضورنا غير مرغوب به …. إلى آخر ما قيل من كلام.

بعضهم غادر المكان فوراً في صمت , إستجابة لطلب الدكتورة , كان معهم جميع الأخوة اليمنيين الأفاضل , أشكر لهم خلقهم وعلو ذوقهم , وهناك طرف آخر كان على النقيض تماماً ….

كان من بين الغاضبين الساخطين , عمداء جامعات , وصحفيين , وحقوقيين , ونائبات سابقات في البرلمان … الى آخر من كان حاضراً , كان لومهم موجهاً للمنظمين لأن الدكتورة أسماء لم تحضر بعد , وحاول المنظمون بدورهم الرد عليهم ومحاولة تهدئة الموقف قدر الإمكان , والإعتذار بأن ما حدث كان تلبية لرغبة الدكتورة أسماء وأنهم لم يكونوا على علم مسبق بذلك.

في الحقيقة كان الموقف عصيباً , وأصيب المنظمون بإحراج بالغ مما يحدث وهم يستمعون لمطالب هؤلاء بثني الدكتورة أسماء عن موقفها , لكنهم لم يملكوا إلا الدفاع عن موقفهم الذي يمثل موقف الدكتورة أسماء ومطالبة الرجال بالمغادرة فوراً.

غادر الرجال , ومعهم كاميرات الصحفيين حانقين حاقدين , متوعدين بأن ما حدث لن يمر بسلام وسترون ما سيكتب غداً في الصحافة , وستدفعون ثمن فعلتكم هذه !!!!

في الحقيقة – بيني وبينكم – أنا كنت أرقب ما يحدث بشئ من السرور , وبابتسامة خفيفة تعلو شفتي , فقد شعرت فجأة بارتياح بالغ لمغادرة الرجال المكان , وشعور آخر بالقوة وانا أتخيل تلك الصامدة القوية التي بقيت مصرة على موقفها ولم تستجب لكل تلك التهديدات والتوعدات.

الطريف بالأمر أيضاً أن كثيراً من النساء دافعن عن موقف الرجال وأيدن موقفهم , ومن بينهن من هي في موقع مسؤولية في البلد.

وقفتُ أرقب هذا الموقف الرائع منقطع النظير وأنا أحسب أن الدكتورة أسماء على الأغلب سترضخ لرغباتهم وتتراجع عن موقفها , فهذه مواجهة أعتقد أن رجالاً صناديداً لا يصمدون أمامها

فالغالبية العظمى يقفون ضدك , مدعمين أقوالهم بأحاديث ودلائل شرعية , ووجهات نظر تبدو منطقية , و لكن هي بقيت على موقفها , قوية , عزيزة , جريئة في قول رأيها.

في الزاوية , لمحت الدكتورة أسماء واقفة , وحولها لفيف من المسؤولات , وبالرغم من أنها لا زالت تضع غطاءها الكامل , الا أني لمحت في تلك الوقفة هيبة جليلة كهيبة أبيها , صمود , شموخ , قوة , مغلفة في حلة أنثوية رقيقة
وبدافع الفضول , لم أملك إلا القيام من مكاني ومحاولة الإقتراب لاستطلاع ما يحدث.
كن جميعاً يحاولن إقناع الدكتورة أسماء بالتراجع عن موقفها, لا أعرف ربما كان البعض معترضاً على الموقف أصلاً , أو أنهن أردن درء الشر عنها وتجنيبها مواجهة الصحفيين والمعارضين , الله أعلم
جلست الدكتورة أسماء في مكانها , وكشفت عن وجهها , وبدأت في الحديث

إعتذرت بداية عن اللبس الذي حصل , مبررة موقفها قائلة , أنه في اليمن عندما تلقي المحاضرة امرأة , ويكون الموضوع خاصاً بالنساء , فإن كلمة “الدعوة عــامة” , يفهم تلقائياً بأنها للنساء فقط , ولم يخطر ببالها أنها في الأردن تعني للنساء وللرجال أيضاً

شعرت بفخر واعتزاز في داخلي , وأحسست بأن هذه القوة والثقة وهذا الثبات انعكس على نفسي ووصلتني جرعة كبيرة منه.
طبعاً الدكتورة أسماء لم تسلم من النقد بمجرد خروج الرجال و الصحافة , فقد كان هناك من بين الحاضرات , من يحملن في نفوسهن حنقاً وغضباً شديداً مما حدث و وترجمن ذلك بتعليقاتهن وتصرفاتهن أثناء المحاضرة , فلم يتوانين عن إحداث بلبلة بين الحين والآخر , بإثارة النقد والإعتراض حول كلام الدكتورة أسماء واستدلالاتها , ومحاولة الرد عليها بآراء معارضة , مستشهدات بأدلة شرعية ومواقف تؤيد آراؤهن

لكن تلك الرائعة , تعرف بأن جميع ما تقوله حق , لذلك كانت قوية في ردودها , مفحمة في جوابها , مؤيدة ذلك أيضاً بأدلة شرعية , ناهيك عن استمرارها بالإحتفاظ بابتسامتها طوال الوقت , رغم كل ما حدث , ومحاولتها امتصاص غضبهن بل ومدحهن والثناء عليهن ! , مما جعلها تتألق روعة في سماء المكان , وتسطع نوراً يبهج النفوس و الأذهان

فخبى أمام نورها كل صوت …
وعدا عن ذلك كله , فإن تفاصيل المحاضرة موضوع آخر ذو شجون ,,,
كتبت جميع ما سبق فقط لأسجل تحية إجلال وإكبار و اعتزاز بكِ يا د.أسماء الزنداني
أنتِ أيتها الرائعة القوية , هنيئاً لبني الإسلام بكِ
وحق لقومكِ وعشيرتك الإفتخار بإسمكِ

غرستِ فينا تلك القوة في قول الحق , والثبات على الرأي , والتمسك بالقيم , دون أن تحتاجي لكثير قول وعظيم إقناع
وكذلك هم العظمــــاء , أصحاب مواقف

ولا عجب , فإبنة العلامة الجليل الشيخ الزنداني لا بد أن تكون كذلك
د.أسماء , سامحينا ان كنا أزعجناكِ وعكرنا مزاجكِ , واعذري جهلنا وسوء تصرفنا , لكن غالبيتنا والله يحمل لكِ كل ود واحترام وتقدير
وكم هو سعيد فخور ذلك اليمن بكِ

قبل مغادرتي المكان , توجهت نحو الدكتورة الفاضلة , سلمت عليها , وعرفتها بنفسي , شكرتها , وشكرت فضلها وفضل والدها , وودعتها على وعد بالتواصل ان شاء الله
أعتقد بأني كسبت صديقة عظيمة جديدة …

إليكِ أيتها الفاضلة

د. أسمــــــــاء عبدالمجيد الزنداني

أقول شكراً على كل شئ … شكراً جزيلاً … وأحبكِ في الله

الدكتورة أسماء عبد المجيد الزنداني:
- بكالوريوس علوم سياسية.
- دكتوراة في الفقة.
- تقوم حالياً بتحضير دكتوراة ثانية في دعوة غير المسلمين للإسلام.
- تعمل رئيسة قسم الدراسات العليا في جامعة الإيمان.